الاثنين، 17 يناير 2011

نهاية الاستفتاء .. بداية اختبار التعايش

أغلقت مراكز التصويت لاستفتاء جنوب السودان يوم السبت أبوابها معلنة نهاية فترة التصويت لاستفتاء جنوب السودان وستعقب ذلك مرحلة اخري وأخيرة هي مرحلة اعلان النتيجة ، التي بات في حكم المؤكد انها ستفضي الي انفصال / استقلال جنوب السودان.
وبغض النظر عن ما ستفضي إليه نتيجة الاستفتاء ، أدعو في هذا المقام إلي ان يتقبل كافة الأطراف المعنيين بها ، هذه النتيجة ، علي أمل أن تتمكن شعوب السودان من خلق أرضية تعايش جديدة تبني عليها مستقبلها ومستقبل المنطقة .
ومع قبول نتيجة الاستفتاء يجب أيضاً علي الحزب الحاكم والمسئولين بالخرطوم أن يضمنوا سلامة وحقوق الجنوبيين الذين فضلوا العيش بشمال السودان كما يجب علي الحركة الشعبية ومسئوليها في جوبا أن يضمنوا سلامة وحقوق الشماليين الذين فضلوا البقاء بالجنوب.
التصريحات الصادرة عن المسئولين بحكومة جنوب السودان ما زالت ايجابية ، وقد أكد معظم المسئولين بالجنوب علي حماية وضمان حقوق وسلامة االشماليين بالجنوب.
لكن التصريحات الصادرة عن المسئولين بحكومة الخرطوم في غالبها عدائية ولا تنم عن روح ايجابية تقبل التعايش السلمي وقبول الآخر ، اوتقبل بالاختلاف. تصريحات ذات طابع اقصائي ومعادي لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
المؤسف ان التصريحات الصادرة من الخرطوم ، صدرت من مسئولين كبار بالدولة ، فمثلاُ ما قاله الرئيس في خطابه أمس الأول بمنطقة العليفون بان (الجنوب كان عبئاً علي السودان) تنم عن روح سلبية ولا تشبه حديث صادر عن رئيس دولة ما زال الجنوب جزءاً منها. عندما سمعت تلك التصريحات السلبية شعرت وكأن البشير هو ليس رئيساً للسودان بجنوبه وشماله.
التصريح الآخر الأكثر سلبية وعدائية هو ما أدلت به وزارة الداخلية الاسبوع الماضي حيث كشفت الوزارة الداخلية عن تعديلات جديدة في قانون الجوازات .وقال الفريق آدم دليل مساعد المدير العام لهيئة الجوازات والسجل المدني للصحف : " إن التعديلات على قانون الجوازات تأتي لمواكبة المستجدات العالمية، خاصةً في ظل الوجود الأجنبي والجريمة الإلكترونية، مشيراً الى إضافة عدد من المواد وحذف بعض المواد لتواكب القوانين العالمية حسب الاتفاقيات، وقال دليل إن التعديلات المطلوبة تم عرضها على اللجنة الفنية توطئة لتقديمها لمجلس الوزراء خلال الأسابيع المقبلة لحسم الجدل حول تقنين الوجود الأجنبي بالبلاد، وأضاف أن إدارته وضعت خطط ضبط الوجود الأجنبي غير الشرعي، بجانب توفيق وضع الجنوبيين بعد الاستفتاء في حال الانفصال بمعاملتهم كأجانب"!.
السيد آدم دليل يسعي لتغيير قانون الجوازات ليتواكب مع توجهات وزارته في ابعاد الجنوبيين من الشمال ومعاملتهم كأجانب !! هل السيد دليل لايدري بأن القانون الدولي وقانون الجنسية السوداني يعطي الجنوبيين وغيرهم الحق في الجنسية؟ . وهل يريد السيد دليل ان يتكون في السودان قطلع عريض من (البدون) – أي البشر الذين لايتمتعون بحق الجنسية ؟؟ ، وهل يدري سيادته ان حق الجنسية مكفول بالقانون الدولي لحقوق الإنسان ؟!.
التصريحات العدائية والسلبية (ما حبابا ) ويكفي شعوب السودان ما حاق بهم من فجيعة تقسيم كيانهم ووجدانهم الي جزئين.. ونأمل ان نسمع المزيد من التصريحات والخطوات الايجابية لدعم التعايش السلمي؛ ويكفي بلادنا حروباً ومآسي.

الأحد، 2 يناير 2011

من أجل استفتاء سِلمي

أنا أدعم حق تقرير مصير جنوب السودان ، واقبل نتيجته !

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

التحقيق الحكومي في جرائم دارفور .. الطعن في ظل الفيل !

ظهر لوسائل الإعلام لأول مرة منذ توليه مهمة المدعي العام لجرائم دارفور، وكيل وزارة العدل ومدعي عام جرائم دارفور مولانا عبدالدائم زمراوي ، وقال في حديثه بمنبر سونا يوم الأحد الماضي : ( ان الحصانات التي تضمنتها القوانين اجرائية ، وأكد : لن يفلت أحد من العقاب والمحاسبة اذا ثبت تورطه في جرائم دارفور). حسناً ما قاله مولانا زمراوي في هذا المنحي ، ونتوق – مثلما يتوق كثيرون – ان نسمع في القريب العاجل ، ان المدعي العام لجرائم دارفور اوقف المسئولين عن هذه الجرائم البشعة التي هزت الضمير الإنساني ، ولفتت اعين العالم لما يدور في هذه الارض المنسية.
وقد كانت السمة المميزة التي اتسمت بها الجرائم التي تم ارتكابها في اقليم دارفور هي افلات مرتكبي تلك الجرائم من العقاب ، وظلت مشكلة الافلات من العقاب تستعصي علي الحلول طوال السنوات الماضية ، وفي هذا المنحي ذكر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد لويس مورينهو اوكامبو : ان الحكومة السودانية تحمي مرتكبي الجرائم. فياتري ماذا سيفعل مولانا زمراوي لمواجهة هذه المعضلة؟.
وما أن تاتي سيرة التحقيقات في الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في دارفور إلا ويتبادر للذهن العديد من اللجان والمدعين العامين الذين عينتهم الحكومة السودانية للتقصي والتحقيق في تلك الجرائم ، ومعروف ان الحكومة السودانية عينت اول مدعي عام للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت في دارفور عام 2005 ، (ابكم) ثم مدعي آخر في العام 2008 (نمر) ، ثم مدعي جديد هو زمرواي الذي تم تعيينه في هذا العام 2010 ، وظهر يوم الأحد الماضي لوسائل الاعلام بمنبر سونا وقال : ان التحقيقات التي تولاها اعضاء مكتبه بالتعاون مع ضباط من جهاز الأمن الوطني والمخابرات والشرطة والقوات المسلحة اثبتت تورط (50) متهماً اصدر اوامر قبض بحقهم .كما اثبتت تورط حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد نور في احداث سوق تبرا بولاية شمال دارفور.
وبينما انا استمع لتصريحات مولانا زمراوي تلك ، طرحت علي نفسي سؤالاً ملحاً وهو : ماذا فعل مولانا زمرواي ومكتبه بنتائج التحقيقات السابقة التي توصلت لجان التقصي الوطنية والدولية ؟
من المعروف ان الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد كوفي عنان قد قام ــ بناء علي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1564 (2004) ــــ بإنشاء لجنة تحقيق دولية تضطلع بالتحقيق في التقارير المتعلقة بانتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ترتكبها جميع الأطراف في دارفور، ولتحدد أيضا ما إذا كانت وقعت أعمال إبادة جماعية، وتحديد هوية مرتكبي تلك الانتهاكات لكفالة محاسبة المسؤولين عنها.
في أكتوبر 2004، عين الأمين العام، أنطونيو كاسيسيه (رئيسا) وهينا جيلاني وتيريزا ستريغنر - سكوت ودوميسا نتسيبيزا ومحمد فايق أعضاء في اللجنة وطلب إليهم تقديم تقرير عن نتائج تحقيقاتهم خلال ثلاثة أشهر. وساندت اللجنة في عملها أمانة ترأستها مديرة تنفيذية، هي منى رشماوي، فضلا عن فريق للبحث القانوني وفريق للتحقيق مؤلف من محققين وخبراء في الطب الشرعي، ومحللين عسكريين، ومحققين متخصصين في مجال العنف ضد المرأة، عينتهم جميعا مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. واجتمعت اللجنة في جنيف وبدأت عملها في 25 أكتوبر 2004.
ولكي تضطلع اللجنة بولايتها، عملت على أداء أربع مهام رئيسية، هي: (1) التحقيق في التقارير المتعلقة بالانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي وللقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبتها جميع الأطراف في دارفور؛ و (2) تحديد ما إذا كانت قد ارتكبت أعمال إبادة جماعية أم لا؛ و (3) تحديد مرتكبي انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في دارفور؛ و (4) اقتراح الوسائل الكفيلة بمحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات. ولئن كانت اللجنة قد نظرت في جميع الأحداث ذات الصلة بالصراع الجاري في دارفور، فقد ركزت أعمالها بصفة خاصة على الأحداث التي وقعت في الفترة بين فبراير 2003 ومنتصف يناير 2005.

* انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي :

قالت اللجنة في تقريرها انها نظرت، وفقا لولايتها في التحقيق في التقارير المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، في تقارير واردة من مصادر مختلفة ومن بينها حكومات، ومنظمات حكومية دولية، وهيئات وآليات تابعة للأمم المتحدة، ومنظمات غير حكومية.
وذكرت اللجنة انها اتخذت منطلقا لأعمالها حقيقتين لا يمكن دحضهما بشأن الحالة في دارفور. أولا، فوفقا لتقديرات الأمم المتحدة، هناك أشخاص مشردون داخليا في دارفور يبلغ عددهم 1.65 مليون شخص، ويوجد أكثر من 000 200 لاجئ من دارفور في تشاد المجاورة. ثانيا، حدث دمار واسع النطاق للقرى في جميع أرجاء ولايات دارفور الثلاث. وأجرت اللجنة تحقيقات مستقلة للوقوف على المزيد من الوقائع وجمعت قدرا كبيرا من المعلومات عن حالات انتهاكات متعددة ارتكبت في قرى ومدن ومواقع أخرى عبر ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وغرب دارفور. وتستند نتائج تحقيقات اللجنة إلى تقييم الوقائع التي تجمعت لديها أو استوثقت منها أثناء التحقيق.
توصلت اللجنة الي مسؤولية حكومة السودان ومليشيات الجنجويد عن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي تشكل جرائم بموجب القانون الدولي. وعلى وجه الخصوص، فقد تبين للجنة أن قوات الحكومة والمليشيات شنت هجمات عشوائية، شملت قتل المدنيين، والتعذيب، والاختفاءات القسرية، وتدمير القرى، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والنهب، والتشريد القسري، في جميع أرجاء دارفور. وقد نُفذت هذه الأعمال على نطاق واسع وبصورة منهجية، وهي بالتالي قد تشكل جرائم ضد الإنسانية. وأدت أعمال التدمير والتشريد واسعة النطاق إلى فقدان عدد لا يحصى من النساء والرجال والأطفال لأسباب المعيشة ووسائل البقاء. وبالإضافة إلى الهجمات واسعة النطاق، جرى اعتقال واحتجاز الكثيرين، وعزل الكثيرون في أماكن مجهولة لفترات طويلة وعُذبوا. وكانت الأغلبية الساحقة من ضحايا هذه الانتهاكات من قبائل الفور والزغاوة والمساليت والجبل والأرنجا وغيرها من القبائل المسماة بالقبائل ”الأفريقية“.
اتضح من نتائج تحقيقات اللجنة أن أغلب الهجمات استهدفت المدنيين عمدا وبصورة عشوائية. وابدت اللجنة انزعاجها الشديد أن أعمال التهجم على القرى، وقتل المدنيين، والاغتصاب، والنهب، والتشريد القسري استمرت كلها خلال فترة ولاية اللجنة.
وقالت اللجنة انه : (لم يتبين لديها وقوع هذه الانتهاكات وفق نمط منهجي أو منتشر ولكنها وجدت أدلة موثوقا بها على أن قوات التمرد، وجيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة مسؤولة هي أيضا عن وقوع انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي قد تشكل جرائم حرب. ومن بين هذه الانتهاكات، بوجه خاص، قتل المدنيين وأعمال النهب.)
* هل حدثت أعمال إبادة جماعية؟
خلصت اللجنة إلى أن حكومة السودان لم تتبع سياسة الإبادة الجماعية. لكنها اقرت بتوافر ركنين من أركان الإبادة الجماعية استنادا إلى وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبتها القوات الحكومية والمليشيات الواقعة تحت سيطرتها. والركنان هما: أولا، الفعل الإجرامي، فعل القتل، أو إلحاق أذى جسدي أو معنوي جسيم، أو تعمد إخضاع آخرين لظروف معيشية تؤدي على الأرجح إلى الهلاك البدني؛ وثانيا، وهذا معيار ذاتي، وجود جماعة محمية يستهدفها مقترفو السلوك الإجرامي. ورأت اللجنة أن العنصر الجوهري، عنصر عقد النية للإبادة الجماعية، غير موجود، على الأقل فيما يتعلق بالسلطات الحكومية المركزية. وقالت: إن سياسة التهجم على أفراد بعض القبائل وقتلهم وتشريدهم قسريا لا تدل على وجود نية محددة للإبادة الكلية أو الجزئية لجماعة تميزها مقومات عرقية أو إثنية أو قومية أو دينية معينة. والأحرى أن من خططوا للهجمات على القرى ونظموها فعلوا ذلك، على ما يبدو، بنية طرد الضحايا من مساكنهم، لأغراض تتعلق أساسا بالحرب ضد التمرد.
وتقر اللجنة بأنه ربما يكون هناك أفراد، ومن ضمنهم مسؤولون حكوميون، ارتكبوا أعمالا بنية الإبادة الجماعية. وقالت أن البت في صحة ذلك أو عدم صحته في دارفور أمر لا يتسنى إلا لمحكمة مختصة وعلى أساس كل حالة على حدة.
واوضحت اللجنة بأن الاستنتاج القائل بأن السلطات الحكومية لم تتبع ولم تنفذ سياسة الإبادة الجماعية في دارفور، مباشرة أو عن طريق المليشيات الخاضعة لسيطرتها، لا ينبغي أن يفسر بأية طريقة تقلل من خطورة الجرائم التي ارتُكبت في تلك المنطقة. وقالت ان الجرائم الدولية من قبيل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتُكبت في دارفور قد لا تقل خطورة وفظاعة عن جريمة الإبادة الجماعية.

* تحديد هوية مرتكبي الانتهاكات :
جمعت اللجنة عناصر موثوقا بها ومتسقة تشير إلى مسؤولية بعض الأفراد عن ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي، بما فيها جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، في دارفور. وبغية تحديد هوية مرتكبي هذه الانتهاكات، قررت اللجنة أنه لا بد من توافر مجموعة مواد موثوق بها تكون متسقة مع ظروف أخرى جرى التحقق منها وتنحو إلى إظهار جواز ومعقولية اتهام شخص بالضلوع في ارتكاب جريمة. ومن ثم، تجري اللجنة تقييما لمن يحتمل الاشتباه فيهم، دون إصدار حكم نهائي بإسناد الذنب الجنائي.
واوضحت اللجنة بأن : أولئك الذين أشير إليهم بوصفهم أشخاصا يحتمل أن يكونوا مسؤولين عن الانتهاكات الآنفة الذكر يتألفون من فاعلين أفراد، ومن ضمنهم مسؤولون في حكومة السودان، وأعضاء في قوات المليشيا، وأعضاء في الجماعات المتمردة، وبعض ضباط جيوش أجانب عملوا بصفتهم الشخصية. وسمي أيضا بعض المسؤولين الحكوميين، فضلا عن بعض أعضاء قوات المليشيا، باعتبار احتمال مسؤوليتهم عن المشاركة في توجه إجرامي مشترك لارتكاب جرائم دولية. وحُدد آخرون لإمكانية ضلوعهم في التخطيط لارتكاب جرائم دولية و/أو الأمر بها، أو المساعدة على ارتكابها والتحريض عليها. وكذلك أشارت اللجنة إلى عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين ربما يكونون مسؤولين، بموجب مفهوم مسؤولية الرئيس (أو القائد)، عن عدم منع أو قمع ارتكاب جرائم رغم علمهم بها. وسُمي أعضاء من المجموعات المتمردة كمشتبه فيهم للاشتراك في توجه جنائي مشترك لارتكاب جرائم دولية وبصفتهم أشخاصا يحتمل أن يكونوا مسؤولين عن عدم منع أو قمع ارتكاب جرائم اقترفها المتمردون، رغم علمهم بها.
وقررت اللجنة عدم الإفصاح عن أسماء هؤلاء الأشخاص. ويستند هذا القرار إلى ثلاثة أسس رئيسية هي: أهمية مبدأي أصول المحاكمات واحترام حقوق المشتبه فيهم؛ و عدم منح اللجنة سلطة التحقيق أو الادعاء القانوني؛ و شدة الحاجة إلى كفالة حماية الشهود من احتمال التعرض للمضايقة أو التخويف. وعوضا عن ذلك، تعد اللجنة قائمة بالأسماء تضعها في ملف مغلق مختوم يودع لدى الأمين العام للأمم المتحدة. وتوصي اللجنة بتسليم هذا الملف إلى مدع عام مختص (هو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وفقا لتوصيات اللجنة) كي يستخدم هذه المواد على النحو الذي يراه مناسبا لما يجريه من تحقيقات. وسيسلم ملف مغلق مختوم منفصل ضخم جدا يتضمن جميع المواد الاستدلالية التي جمعتها اللجنة إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وينبغي تسليم هذا الملف إلى مدع عام مختص.

* آليات المساءلة :
اوصت اللجنة بشدة بأن يحيل مجلس الأمن الحالة في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية فورا، عملا بالمادة 13 (ب) من النظام الأساسي للمحكمة. وكما أعلن مجلس الأمن مرارا، تشكل الحالة تهديدا للسلم والأمن الدوليين. وعلاوة على ذلك، فكما أكدت اللجنة، تواصل جميع الأطراف ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي. ومن شأن مقاضاة المحكمة الجنائية الدولية للأشخاص المدعى بمسؤوليتهم عن أخطر الجرائم في دارفور أن تسهم في استعادة السلام في المنطقة.
وقالت اللجنة في تقريرها : (نظام العدالة السوداني غير قادر على معالجة الحالة في دارفور وغير راغب في ذلك. وقد أُضعف هذا النظام كثيرا خلال العقد الماضي. وكان من شأن القوانين المقيدة التي تمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة أن قوضت فعالية الهيئة القضائية. وكثير من القوانين السارية في السودان اليوم تخالف المعايير الأساسية لحقوق الإنسان. والقوانين الجنائية السودانية لا تحرّم بالقدر الكافي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، من قبيل الجرائم التي ترتكب في دارفور، وقانون الإجراءات الجنائية يتضمن أحكاما تحول دون المقاضاة الفعالة على هذه الأعمال. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أبلغ ضحايا كثيرون اللجنة بأنهم لا يثقون كثيرا في حياد نظام العدالة السوداني وقدرته على محاكمة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة المرتكبة في دارفور. وعلى أي حال، يخشى الكثيرون من التعرض لأعمال انتقامية في حالة لجوئهم إلى نظام العدالة الوطني.)
واوصت اللجنة كذلك بأن تتخذ حكومة السودان عددا من التدابير الجادة، خاصة في صعيد وضع حد للإفلات من العقاب على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في دارفور؛ و تعزيز استقلال الهيئة القضائية وحيادها، وتمكين المحاكم من معالجة انتهاكات حقوق الإنسان؛ و إتاحة وصول لجنة الصليب الأحمر الدولية ومراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة على نحو كامل وغير معاق إلى جميع المحتجزين فيما يتعلق بالحالة في دارفور؛ و كفالة الحماية لجميع ضحايا وشهود انتهاكات حقوق الإنسان ؛ و تعزيز قدرة الهيئة القضائية السودانية عن طريق تدريب القضاة، والمدعين العامين، والمحامين؛ و احترام حقوق الأشخاص المشردين داخليا والتنفيذ الكامل للمبادئ التوجيهية المتعلقة بالتشرد الداخلي، خاصة فيما يتعلق بتيسير العودة الطوعية للمشردين داخليا في أمان وبكرامة؛ و التعاون الكامل مع هيئات وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ذات الصلة؛ و إنشاء لجنة للحقيقة والمصالحة، من خلال عملية تشاورية واسعة، فور استتباب السلام في دارفور.
واوصت اللجنة أيضا باتخاذ هيئات أخرى عددا من التدابير للمساعدة في كسر دائرة الإفلات من العقاب. ومن بين هذه التدابير ممارسة دول أخرى لمبدأ الولاية العالمية، وقيام لجنة حقوق الإنسان بإعادة إنشاء ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في السودان، وتقديم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تقارير علنية ودورية عن حالة حقوق الإنسان في دارفور.
هذا التلخيص – الذي حاولت قدر الامكان ان يكون غير مخل - لتقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق باقليم دارفور الذي قدمته للامين العام للأمم المتحدة الذي قدمه بدوره لمجلس الأمن. وهو تقرير واف ، شخص الأزمة وتوصل الي المجرمين الحقيقيين الذين ارتكبوا جرائم الحرب في دارفور ، نتمني أن لايغفله مكتب المدعي العام مولانا زمرواي.
كما ان هنالك لجنة وطنية لتقصي الحقائق شكلها رئيس الجمهورية بموجب القرار رقم 97 لسنة 2004م لتقصى الحقائق حول الإدعاءاتٍ بانتهاكات حقوق الانسان بولايات دارفور. وقد حدد القرار تشكيل اللجنة واختصاصاتها وسلطاتها على ان تمارس عملها بموجب قانون لجان التحقيق لعام 1954م.
اللجنة التي تراسها مولانا دفع الله الحاج يوسف ، قالت بأنها عقدت (65) اجتماعاً واستمعت الى (288) شخصاً كما زارت ولايات دارفور الثلاث عدة مرات و ذهبت الى (30) منطقة للوقوف على مسارح الاحداث واخذت البينة على اليمين من الشهود، كما اجتمعت بالسلطات المحلية والولائية والادارات الاهلية ومنظمات المجتمع المدنى والمنظمات العاملة فى مجال الإغاثة المحلية والاجنبية العاملة بولايات دارفور.
هذه اللجنة خلصت الي ان هناك انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان وقعت بولايات دارفور الثلاث شارك فيها كل اطراف النزاع بدرجاتٍ متفاوته ادت الى معاناة انسانية لاهل دارفور تمثلت فى النزوح الى عواصم الولايات واللجوء الى تشاد.
وقالت اللجنة ان ما حدث فى دارفور بالرغم من جسامته لا يشكل جريمة الابادة الجماعية ذلك ان اشراطها لم تتوفر، فلم يثبت امام اللجنة ان احدى المجموعات المحمية وهى الاثنية او الدينية او العرقية او القومية وقع عليها ضرر جسدى او عقلى او أخضعت لعوامل معيشية قصد بها هلاكها كليا او جزئيا وتم ذلك بسوء قصد. وقالت ان ما وقع فى دارفور من احداث لا يشابه ما جرى فى رواندا او البوسنة او كمبوديا ففى تلك السوابق كانت الدولة تنتهج جملة سياسات تؤدى الى هلاك احدى المجموعات المحمية.

قالت اللجنة انه ثبت لديها ان القوات المسلحة قصفت بعض المناطق التى تحتمى بها عناصر من المعارضة المسلحة ونتيجة لذلك القصف قتل بعض المدنيين وقد قامت القوات المسلحة بإجراء تحقيقات فى هذا الامر وقامت بتعويض المتضررين بمناطق هبيلة، وام قوزين، وتولو ولازال التحقيق جارياً فيما يتعلق بحادثة ود هجام.
واكدت اللجنة بانه ثبت لديها ان المعارضة المسلحة ارتكبت نفس الافعال فقتلت مدنيين عزل وعسكريين جرحى فى مستشفى برام وقامت بحرق بعضهم احياء.
وقالت اللجنة ان كثيراً من حوادث القتل ارتكبته مختلف القبائل ضد بعضها البعض فى مناخ الصراع الدائر فى بعض المناطق مثل سانيا دليبة وشطايا وغيرها.
وقالت ان قتل المدنيين فى جميع الحالات السابقة يشكل انتهاكاً للمادة الثالثة المشتركة فى اتفاقيات جنيف 1949م .
ورأت اللجنة ان حوادث القتل بملابساتها المختلفة لا تشكل فى راى اللجنة جريمة الابادة الجماعية لعدم توفر عناصر هذه الجريمة وعلى وجه الخصوص عدم ثبوت استهداف اى من المجموعات المحمية والقصد الجنائى .
ذكرت اللجنة انه وردت ادعاءات بوقوع حالات إعدام بلا محاكمة من جميع الأطراف غير ان بعض الادعاءات فى هذا الشان لم تثبت امام اللجنة بما يقطع دابر الشك ولذلك اوصت اللجنة فى حالاتٍ محددة باجراء تحقيق قضائى مستقل
اما فى شان جرائم الاغتصاب والعنف الجنسى فقد قالت اللجنة انها حققت فيها فى جميع ولايات دارفور على مستوياتٍ مختلفة واستمعت على اليمين لعدد من الشهود بما فيهم المجنى عليهن وقامت بعرضهن على الكشف الطبى كما استصحبت اللجنة تقارير اللجان القضائية المفصلة التى زارت مختلف المناطق بدارفور بما فى ذلك معسكرات النازحين ؛ ومن كل ذلك ثبت امام اللجنة ان حوادث اغتصاب وعنف جنسى قد ارتكبت فى ولايات دارفور ،وقالت اللجنة ان هذه الحوادث لم ترتكب بطريقة ممنهجة وعلى نطاق واسع مما يشكل إرتكاب جريمة ضد الانسانية كما ورد فى الادعاءات، وقالت اللجنة ان اغلب جرائم الاغتصاب قد سجلت ضد مجهولين الا ان التحرى قاد الى توجيه اتهام لعدد من الافراد بما فيهم عشرة من افراد القوات النظامية ؛
زارت اللجنة عدة مناطق فى ولايات دارفور ادعى البعض ان ثمة نقل قسرى او تطهير عرقى قد وقع فيها، واستجوبت اللجنة اهالى تلك المناطق وثبت امامها ان بعض المجموعات من القبائل العربية هجمت على منطقة ابرم وعلى وجه التحديد قريتى مٌراية وام شوكة مما ادى الى نزوح بعض المجموعات ذات الاصول غير العربية منها واستقرت فيها الا ان السلطات كما افاد معتمد محلية كاس – في حديثه للجنة - قد شرعت فى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتصحيح هذا الوضع واعادة الممتلكات لاصحابها. ان ما قامت به بعض المجموعات العربية افضى الى نزوح قسرى لتلك المجموعات ولذلك ترى اللجنة ان يتم تحقيق قضائى لمعرفة الظروف والملابسات التى ادت لهذا الوضع فاذا ما ثبت ارتكاب جريمة النقل القسرى تتخذ الاجراءات القانونية ضد تلك المجموعات ذلك ان ما حدث يشكل سابقة خطيرة تخل بالاعراف السائدة ويؤدى بدوره الى افعال مشابهة تؤدى الى تفاقم المشكلة.
وقالت اللجنة انها زارت اللجنة الكثير من القرى التى تم حرقها بمحليات كلبس، الجنينة وادى صالح وكاس ووجدت ان اغلبها غير مأهول مما لم يمكنها من استجواب سكانها كما وجدت فى بعضها قوات من الشرطة التى تم نشرها مؤخراً بعد الاحداث تمهيداً للعودة الطوعية للنازحين. ولكن افادات الشراتى والعمد الذين اصطحبتهم اللجنة فضلاً عن القرائن – التي راتها اللجنة - تدل على ان مسئولية حرق القرى تقع على كل الاطراف فى مناخ النزاع المستعر، وثبت ان افعال الحرق كانت سبباً مباشرا فى نزوح سكان تلك القرى من القبائل المختلفة والتى تشكل قبيلة الفور اغلبية سكانها الى المعسكرات، مثل دليج وكلمة، قرب المناطق الآمنة والتى تتوفر فيها الخدمات المختلفة.
وقالت اللجنة ان اسباب النزاع تستدعي اتخاذ تدابير ادارية وقضائية اوصت اللجنة بدراستها كما اوصت بمعالجة القصور الاداري
اوصت اللجنة ، ايضاً ، فى تقريرها بتكوين لجان تحقيق قضائية فى : الادعاء بالاعدامات خارج النطاق القضائى بمنطقة دليج وتنكو لوجود قرائن ترى اللجنة ان يتم فيها تحقيق قضائى مفصل وتقديم من تثبت ضدهم تهمة مبدئية للمحاكمة خصوصاً ان هنالك اتهام موجه الى افراد بعينهم.
‌وفي الادعاء باستيلاء بعض المجموعات العربية على قريتين لقبيلة الفور بمحلية كاس والتى علمت اللجنة ان تحقيقاً ادارياً يجرى فيها الآن بواسطة لجنة كونها والى ولاية جنوب دارفور،وذلك لخطورة الاتهام وتداعياته التى تستوجب الاسراع فى الاجراءات.
كما اوصت اللجنة بالتحقيق فيما تم فى برام ومليط وكلبس من قتل للجرحى فى المستشفيات وحرق بعضهم احياء،واتخاذ الاجراءات تجاه الجناة خصوصاً وقد تضمنت افادات الشهود اسماء معينة ومعروفة لدى المواطنين.
هذا التلخيص ، غير المخل، لتقريري لجنتي التقصي الدولية والوطنية بشأن الجرائم التي ارتكبت في دارفور نضعه بين يدي القارئ المتابع لمجريات الأحداث بالاقليم ، ونذكر به مكتب المدعي العام لجرائم دارفور علي أمل أن تستبصر بهما التحقيقات التي تتم في المستقبل لتتمكن من الوصول للمجرمين الفعليين ، وتكون بمثابة طعن في الفيل وليس في ظله!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :
1/ تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن دارفور المقدم إلى الأمين العام -2005 م.
2/ تقريرلجنة تقصى الحقائق حول الادعاءات بانتهاكات حقوق الانسان
المرتكبة بولايات دارفور (لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف) – 2004م.

الجمعة، 17 يوليو 2009

الامدادات الطبية .. الصراعات بين مافيا الدواء!

تكتسب الهيئة العامة للامدادات الطبية اهمية وجودها من اهمية نطاق عملها ، اذ تعمل في مجال توفير الدواء السلعة الاكثر اهمية بالنسبة لحياة المواطن والتي تفوق في اهميتها العديد من السلع الاخري.ويدور صراع عنيف هذه الايام حول خصخصة الهيئة العامة للامدادات الطبية ،اطرافه معروفة للجميع . وإذ نكتب اليوم عن الامدادت الطبية لا لنكشف من هم اطراف الصراع بقدرما ما يهمنا ان نؤكد علي ما نعتقد، وفقا لهدي العقل والمنطق، بانه الطريق الذي يفضي الي حيث مصالح المواطنين ،وهو اهمية وجود هيئة عامة للامدادات الطبية بهدف ضمان توافر نوعية جيدة من الدواء ، وتوفيره ضمن الاحتياجات الملحة للمواطن ، وتثبيت اسعار الدواء ، وضمان التوزيع الجغرافي المتوازن للدواء، بما يضمن توزيعه لكافة جهات البلاد.
أهمية وجود هيئة عامة للدواء ،يكتسب مزيدا من الاهمية اذا حاولنا الاجابة علي سؤال: ما الذي يحدث اذا كان القطاع الخاص وحده يحتكر سوق الادوية؟ في معرض الاجابة علي هذا السؤال تتبين اهمية وجود هيئة عامة للامدادات الطبية. ومما لا شك فيه اذا احتكر القطاع الخاص وحده سوق الدواء فإن ذلك سينعكس بكثير من المخاطر علي صحة المواطن ،لا سيما وان القطاع الخاص في سعيه المحموم وراء الربح والاهتمام به اكثر من غيره، سيلجأ الي وسائل ملتوية لضمان الربح والعائد السريع.
بالاضافة الي ذلك فإن هناك انواع معينة من الادوية مربحة يمكن ان يلجأ اليها القطاع الخاص اكثر من غيرها مثل الكريمات وادوات التجميل. بجانب ذلك فان تركيز الدواء في ايدي القطاع الخاص من شانه ان يخلق فجوة في سوق الدواء جغرافيا وكمياً.
ينطرح هنا سؤال موضوعي ومهم للغاية ،وهو لماذا نتمسك بأهمية وجود هيئة عامة للإمدادات الطبية؟ في معرض البحث عن اجابة لهذا السؤال وقفنا علي الوضع الحالي للإمدادات الطبية، وما تحتاجه لأن تقوم بمهامها علي الوجه الاكمل .
في اعتقادي ان الهيئة العامة للامدادات الطبية تحتاج الي صيغة جديدة ترجع بها الي سابق عهدها كجهة مسئولة عن استيراد وتوزيع الدواء حسب النوعية والمواصفات المطلوبة بالمجان للمستشفيات العامة، والمراكز الصحية، وأن لا يتم التعامل مع الدواء باعتباره سلعة تجارية ،بل هو أحد أهم السلع التي تتوقف عليها حياة الناس .
وحري بالدولة التي تجمع الضرائب والجبايات من المواطنين أن توفر لهم الدواء مجاناً ، وليس ذلك عليهم بكثير !!.



** الميدان ، العدد (2124) الثلاثاء 30 يونيو 2009م ,

لبني .. والرسالة لبقية النساء !

علي الرغم تعهدات الدولة المتكررة بالالتزام بوقف العنف ضد المرأة ، إلا ان العنف ضد النساء والفتيات وتعريضهن للاذي ظل متواصل بطريقة متواترة وتتصاعد بين الحين والآخر.. ويتخذ العنف ضد النساء العديد من الاشكال ، فبجانب العنف من المجتمع ، يتبدي العنف من الدولة والجهات الرسمية، ويبقي العنف الموجه ضد النساء وقهرهن عن طريق القوانين والتشريعات هو الأسوأ في مجتمعنا ، وقبل ان نفيق مع صدمة اسقاط المادة (13 ) من قانون الطفل التي تحرم وتجرم ختان الإناث ، دخلنا في صدمة المادة (152) من القانون الجنائي التي تدين النساء والفتيات لمجرد ارتدائهن لملابس لا (تعجب) رجال الشرطة.
في سياق الحديث عن (ظاهرة) العنف المنظم ضد النساء من قبل الجهات الرسمية ، يأتي ذكر الحادثة الاشهر هذه الايام ، وهو قرار احالة الصحفية لبني احمد حسين ، صاحبة العمود الشهير (كلام رجال ) ، لمحكمة النظام العام بالسجانة وسط بتهمة إرتداء ملابس (تخدش الحياء والذوق) حيث رأت الشرطة القائمة على تنفيذ قانون النظام العام في ملابس (لبنى) خطراٌ على المجتمع وقيمه السمحة !! .. والعقوبة لهذه الجريمة هى الجلد 40 جلدة وبشكل علني وذلك وفقاً لنص المادة (152) من القانون الجنائي لسنة 1991 بتهمة (إرتداء ملابس مُضايقة للشعور العام).
و يُعد قانون النظام العام من أشد القوانين تمييزا ضد المرأة السودانية لانتهاكه حريات أساسية من حق المواطن التمتع بها.وقد استهدف هذا القانون المرأة العاملة والطالبة بشكل خاص، وكأنه قد سن لاضطهادهن وإذلالهن وتقييد حريتهن وعزلهن عن المشاركة فى الحياة العامة .
علي خلفية هذا القرار نظمت مجموعة من الناشطات النسويات وقفة تضامنية مع الكاتبة الصحفية لبني أحمد حسين ،امس , بمقر صحيفة أجراس الحرية ، ضد قرار احالتها للمحاكمة ، شارك في الوقفة ناشطين بالمجتمع المدني وسياسيين وحقوقيين وقانونيين.
وقد تضامنت مع لبني جهات دولية عديدة من بينها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي انتقدت توجيه التهمة للُبني وطالبت الحكومة السودانية بوقف المحاكمة.
وطالبت الشبكة المنظمات الدولية المهتمة بحرية الصحافة والمدافعة عن حقوق المرأة بالاحتشاد خلف لبنى لوقف هذه المحاكمة التى تنتهك كافة المواثيق الدولية التى تدافع عن حرية المرأة ، وقالت : ان الحكومة السودانية تنتقم من معارضيها بشتى السبل وتستخدم القوانين سيئة السمعة للانتقام منهم .
وسجل الجميع أشادتهم بجرأة وشجاعة الصحفية لبني التى لم تهتز او تخاف من القرار بل قامت بطبع (400 ) كرت دعوة لكافة الإعلاميين والصحفيين لحضور جلسة محاكمتها وفى حال اتخاذ قرار بالجلد تدعوهم أيضا إلى حضور تنفيذه.
وتكرر في السنوات الأخيرة مداهمة السلطات لحفلات وتجمعات وأماكن عامة يُزعم فيها ارتداء ملابس فاضحة ,وقد حُكم علي آلاف الفتيات والنساء بالجلد والسجن والغرامة جراء ارتداء ملابس تزعم الشرطة أنها فاضحة ومُضايقة للشعور العام .
والغريب في الأمر ان ضابط الشرطة الذي يقوم بالتحقيق مع المتهمات بلبس الملابس الفاضحة يطلب من كل فتاة بعد المثول أمامه أن ترفع يديها وتستدير استدارة كاملة أمامه وبعد ان يُمعن النظر والتدقيق في تفاصيل جسدها بالكامل من الخلف والامام يصدر حُكمه بعد ذلك ان كان الزي فاضحاً أم لا !! .. ومن ثم يحيلهن لمحكمة النظام العام التي تقوم بدورها بتنفيذ العقوبات التي تتراوح ما بين الجلد والسجن والغرامة.
ووصف قانونيون هذ النوع من المحاكمات بانها جائرة لانها (ايجازية) ولا تعطي المتهمة الحق في الدفاع عن نفسها أو اخطار محامي للدفاع عنها.
ان اختيار الإنسان لملبسه هو جزء لا يتجزأ من حرية التعبير والحق في الخصوصية. وهذه الحقوق واردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعكس مبادئ القانون الدولي . وأي تدخل من الدولة في هذه الحقوق يجب ألا يكون إلا بناء على قانون واضح ويسهل الاطلاع عليه.
ويقول ناشطون : ان القبض على الأفراد واتهامهم لمجرد أن الشرطة ترى أن مظهرهم غير مقبول هي ضربة في صميم حرية الإنسان.

الأربعاء، 24 يونيو 2009

In Sudan ,vast censorship and a repressive press bill

In Sudan, vast censorship and a repressive press bill

New York, May 29, 2009--Sudanese media have suffered multiple blows in recent months as parliament considers a harshly repressive press bill and authorities impose an exceptional level of censorship, the Committee to Protect Journalists said today.
The press bill, introduced in the Sudanese National Assembly in April, falls far short of international standards for free expression, according to CPJ's analysis. The bill appears to contradict provisions in the 2005 Sudanese Interim Constitution which guarantee freedom of expression, the reception and transmission of information, and the right to publish.
Sudanese journalists and local and international free expression groups have offered similar views.
"If passed, this bill will constitute a major blow to journalists in Sudan," said Mohamed Abdel Dayem, CPJ program coordinator for the Middle East and North Africa. "We call on members of parliament to reject this deeply flawed measure."
On May 19, dozens of journalists from the Sudanese Journalist Network, an independent group, gathered in front of the National Assembly in Khartoum to protest the measure, according to local press reports. The same day, about 150 of the body's 450 members walked out of the chamber to signal their disapproval.
The bill grants the National Council for the Press and Publications unprecedented authority to grant and revoke publication licenses; impose strict disciplinary measures against journalists; conduct examination of journalists to determine their suitability for the profession; and confiscate printing equipment. Eight of the council's 21 members would be appointed by the president, according to the bill. The president's office would have sole oversight of the National Council for the Press and Publications.
According to the bill, newspapers would have to renew licenses annually and journalists must be registered with the council in order to work. Journalists can be fined up to 50,000 new Sudanese pounds (US$21,000) for violating any provision of the bill, according to Article 37. Article 26 stipulates that an editor-in-chief bears primary legal responsibility for all matters appearing in a newspaper, but it assigns legal responsibility to writers, editors, publishers, printers, and distributors as well.
In another alarming development, local journalists told CPJ that security agents are imposing censorship at an ever-increasing rate. The 1999 National Security Forces Law grants security forces significant powers over the media.
Journalists told CPJ that censorship was tightened in February 2008 after some newspapers accused the Sudanese government of backing a failed coup in neighboring Chad. Censorship was ramped up again after the Darfur-based rebel group the Justice and Equality Movement, attacked Khartoum in May 2008. Censorship grew again this year after the International Criminal Court's decision to issue an arrest warrant for President Omar Hassan Al-Bashir, journalists said.
Around 9 p.m. every day, security officers visit newspapers to determine what they can print and what will be censored, journalists told CPJ. "It is totally arbitrary," Murtadha al-Ghali, editor-in-chief of the independent daily Ajras al-Huriya, told CPJ. "[The officer] removes certain articles from our newspaper and the next day other newspapers publish similar articles."
Security agents most often censor articles about Darfur, the International Criminal Court, human rights issues, official corruption, aid organizations that have been forced to leave Sudan, and the pending press bill, journalists told CPJ.
Abdul Qadir Muhammad, a journalist at the weekly Al-Maidan, told CPJ that on three occasions this year censorship was so extensive that the paper could not go to print. "The officer removed 18 of my articles since January--and that is just my articles," he told CPJ. Muhammad said that he estimates that more than 150 articles have been removed from the paper since the beginning of the year.
Other journalists recounted similar experiences, "On Tuesday we didn't publish the newspaper because the censor excised more than 15 articles," al-Ghali told CPJ. "Since January we have not been able to produce the newspaper nine times because of censorship."
On May 14, 2008 security forces raided the office of Al-Alwan newspaper and shut down the publication after it ran articles critical of the government that were deemed to harm national security, according to local and international news reports. The newspaper remains closed, journalists told CPJ.
Other newspapers, including The Citizens, Ajras al-Huriya, Al-Wifaq and Raei Al-Shaeb, have been suspended for at least brief periods, CPJ research shows.

الخميس، 16 أبريل 2009

معركة كل يوم ـ الرقابة والمضايقات بحق الصحفيين والمدافعين عن حقوق الانسان في السودان

تقرير صادر عن : هيومن رايتس ووتش
24/ 2 / 2009 م
تقمع حكومة السودان نشطاء حقوق الإنسان الذين ينشطون بمجال حقوق الإنسان أو يجاهرون بالتحدث عنها وعن العدل الدولي في السودان. وعلى مدار الشهور القليلة الماضية قام جهاز المخابرات والأمن الوطني باحتجاز وإساءة معاملة ثلاثة من النشطاء البارزين الذين جاهروا بالحديث دعماً لجهود العدل الدولي. واثنان منهما تعرضا للضرب المبرح أثناء الاحتجاز، وتمت مضايقة وتهديد ناشط آخر. وفي الوقت نفسه، فقد استخدم جهاز الأمن الوطني سلطاته الموسعة الممنوحة إياه بموجب قانون قوات الأمن الوطني لعام 1999 للتحكم فيما تبثه وسائل الإعلام في السودان، وقام بمزاولة رقابة مشددة على الإعلام المطبوع قبل النشر. وبالاقتران مع مضايقة الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف، يقيد هذا كثيراً من قدرة الصحفيين على تغطية الموضوعات الحساسة سياسياً، ومنها نشاط المحكمة الجنائية الدولية ونزاع دارفور وحقوق الإنسان. ولا ينتهك قمع الحكومة السودانية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الحقوق الإنسانية لمن يُساء إليهم بشكل مباشر فحسب، بل يعرقل كثيراً ايضاً من إتاحة حرية التعبير وإتاحة المعلومات في شتى أرجاء السودان. وهذا القمع خطير بصفة خاصة على ضوء الانتخابات الوطنية المقرر عقدها أواسط عام 2009، وهي أول انتخابات وطنية في السودان منذ أكثر من عشرين عاماً، وعلى ضوء تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية الحالية في الجرائم المُرتكبة في دارفور. والتقييد المشدد على حرية التعبير وقمع للإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان، يُعد عائقاً هائلاً في طريق عقد الانتخابات الحرة والنزيهة. وهيومن رايتس ووتش تعرب عن عميق قلقها إزاء احتمال تعرض الانتخابات والمحكمة الجنائية الدولية لاستغلال الحكومة السودانية لهما كذريعة لتشديد القمع. وحزب المؤتمر الوطني صاحب الأغلبية في السودان له باع طويل في محاولة إسكات من ينتقدونه. وفيما تعرضت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، ومنها الإذاعة والتلفزيون، للرقابة الحكومية على الدوام، فإن اتفاق السلام الشامل لعام 2005 الذي أنهى حرباً أهلية دامت في السودان لمدة 21 عاماً، أدى لزيادة في حرية وسائل الإعلام المطبوعة السودانية. إلا أن الحكومة السودانية في عام 2006 عادت إلى سياستها السابقة قبيل عام 2005 الخاصة بالتدخل في المناقشات العامة في الصحف المطبوعة بشأن موضوعات تراها "حساسة" كما فرضت المزيد من القيود على حرية التعبير ووسائل الإعلام. وقد تدهور حال هذا القمع كثيراً في فبراير/شباط 2008، حين اتهمت الكثير من الصحف السودانية الحكومة بدعم محاولة فاشلة للانقلاب في تشاد المجاورة. وردت الحكومة السودانية باستئناف الرقابة المباشرة على الصحف باستخدام جملة من الإجراءات. ومن أبرزها بدء وحدة الإعلام في الأمن الوطني في مراجعة محتوى الصحف واستبعاد المقالات الحساسة والانتقادية قبل سماح الجهاز الأمني للصحيفة بالنشر. كما تم استدعاء بعض الصحفيين إلى مقار جهاز الأمن الوطني وتعرضوا للمضايقات. وتم تجميد مجموعة من الصحف. كما تم التشديد في الراقبة إثر هجوم 10 مايو/أيار 2008 على العاصمة السودانية الخرطوم، من قبل حركة العدالة والمساواة، وهي مجموعة متمردين من دارفور. وبدأ مراقبو الإعلام في جهاز الأمن في تشديد الرقابة على الصحف التي تكتب عن الهجوم وعن الحملة الحكومية إبانه على متمردي دارفور المشتبهين والمؤيدين للمتمردين. وبالمثل قمع جهاز الأمن الوطني الكتابة عن نزاع دارفور، وعن مصادمات مايو/أيار 2008 بين القوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة ضد الجيش الشعبي لتحرير السودان في بلدة آبيي الحدودية المتنازع عليها، وبشأن التشريد القسري في موقع سد مروى شمالي السودان. كما فرض جهاز الأمن الوطني رقابة مشددة على الكتابة عن طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية في يوليو/تموز 2008 لمذكرة توقيف بحق الرئيس البشير بناء على اتهامات بجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وقد انتهت أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أنه ما بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2008 زار مسؤولو جهاز الأمن الوطني صحف يومية معينة لمراجعة النسخ النهائية من الصحيفة الماثلة للطبع، واستبعدوا كلياً أو جزئياً مقالات وتعليقات تراها الحكومة حساسة أو انتقادية. وإذا لم تستبعد الصحيفة المقالات، لا يسمح مراقبو وسائل الإعلام للصحيفة بالطبع. وكنوع من الاحتجاج تركت الصحف في البداية مواضع المقالات المحذوفة بيضاء خالية، لكن لم يعد من المسموح لهم فعل هذا. ويُجبر المحررين الآن على استبدال المقال المحذوف بمقال "مقبول" بديل. وكثيراً ما زار مراقبو الصحف في جهاز الأمن الوطني مكاتب الصحف أقل من ساعة قبل ذهاب الصحيفة للمطبعة، ولدى هذه النقطة لا يمكن لناشري الصحيفة، إذا حذف منها شيئاً، أن ينقذوا عدد اليوم التالي من الصحيفة، مما يؤدي إلى خسائر مالية. كما ضايقت السلطات السودانية الصحفيين، وفي بعض الأحيان اعتقلت من كتبوا أو نشروا مقالات انتقادية. ومنذ فبراير/شباط 2008 اعتقل جهاز الأمن الوطني واحتجز في مداهمات ليلية ثلاثة صحفيين على الأقل جراء نشر مقالات انتقادية. وتم اعتقال الصحفيين جراء الاحتجاج على القمع الحكومي لحرية التعبير، وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 اعتقلت الشرطة السودانية واحتجزت أكثر من 60 صحفياً بعد أن نظموا احتجاجاً سلمياً على الرقابة أمام مقر البرلمان. بل وقام الأمن الوطني بتجميد وإغلاق بعض الصحف. فمنذ فبراير/شباط 2008 تم تجميد صحف "ذا سيتزن" وأجراس الحرية والميدان ورأي الشعب – ذا سيتزن وأجراس الحرية أكثر من مرة – بعد نشر مقالات رؤيت على أنها حساسة أو تنتقد الحكومة. وتم إغلاق صحيفة الألوان تماماً منذ نشرت مقالاً رأى الأمن الوطني أنه خطر على الأمن القومي في مايو/أيار 2008. كما أساءت حكومة جنوب السودان إلى الصحفيين وقامت بمضايقتهم. واعتقل مسؤولو حكومة جنوب السودان نهيال بول مرتين، وهو رئيس تحرير صحيفة ذا سيتزن، بعد أن نشر مقالين انتقد فيهما رواتب حكومة جنوب السودان. وقال صحفي آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه في يوليو/تموز 2008 تعرض لمضايقات والضرب من قبل السلطات جراء الكتابة عن قضايا حساسة. وتعتمد الحكومة السودانية على مواد في القانون تبرر بها هذه الرقابة، ومنها قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2004 الذي يشمل إجراءات منح التصاريح والتسجيل للصحفيين والصحف. وتسيطر الحكومة السودانية على هذه الإجراءات عبر المجلس الوطني للصحافة، الذي تشرف عليه وزارة المعلومات والاتصالات. واستخدام هذه القوانين، ليس لتنظيم الإعلام، بل للرقابة والتضييق على من يكتبون وعلى ما يكتبونه، فإن السودان ينتهك التزاماته بصفته دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحمي حرية الصحافة والتعبير. بل إن الدستور الوطني المؤقت الصادر في عام 2005 يشمل أيضاً أحكاماً تحمي حرية التعبير. فضلاً عن أنه على الحكومة السودانية أن تراجع بصورة عاجلة بنية المجلس الوطني للصحافة، الذي تهيمن عليه الحكومة عبر إشراف وزارة المعلومات والاتصالات. ويُعد المجلس حالياً أداة تسيطر بها الحكومة على وسائل الإعلام، بما أنه يحظى بحق ترخيص الصحف المحلية والأجنبية وتسجيل الصحفيين. ويجب بدلاً من هذا إعادة هيكلة المجلس ليصبح جهة مستقلة يمكنها حماية الإعلام والصحفيين من التدخل الحكومي غير القانوني، وهذا من شأنه أن يعزز من التنوع في الإعلام والمزيد من إتاحة وسائل الإعلام. ولم يتخذ المجتمع الدولي أية تحركات للتصدي لانتهاكات حرية التعبير في السودان. والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وغيرهما من الحكومات والهيئات الإقليمية ذات التأثير، عليهم أثناء التحضير لانتخابات عام 2009 فرض الضغوط على الحكومة السودانية كي تضمن تنفيذ بنود الدستور الوطني المؤقت لعام 2005 بالكامل وتعديل قانون الصحافة والمطبوعات وقانون قوات الأمن من أجل حماية حرية الصحافة. وهذه الهيئات والحكومات عليها أن تتحرك أيضاً بقوة ضد أي انتهاكات من الحكومة السودانية في المستقبل لحقوق الإنسان، بما يشمل الاعتقالات والاحتجازات التعسفية والتعذيب لنشطاء حقوق الإنسان الذين يجاهرون بدعم حقوق الإنسان أو العدالة في السودان. لقراءة هذا التقرير اضغط الرابط:
هيومن رايتس ووتش